الخطيب البغدادي

112

تاريخ بغداد

4232 - الحسين بن منصور الحلاج * يكنى أبا مغيث ، وقيل : أبا عبد الله : وكان جده مجوسيا اسمه محمي من أهل بيضاء فارس . نشأ الحسين بواسط ، وقيل بشستر وقدم بغداد ، فخالط الصوفية وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمد ، وأبا الحسين النوري ، وعمرو المكي . والصوفية مختلفون فيه ، فأكثرهم نفى الحلاج أن يكون منهم ، وأبى أن يعده فيهم ، وقبله من متقدميهم أبو العباس بن عطاء البغدادي ، ومحمد بن حفيف الشيرازي ، وإبراهيم بن محمد النصراباذي النيسابوري . وصححوا له حاله ، ودونوا كلامه ، حتى قال ابن حفيف : الحسين بن منصور عالم رباني . ومن نفاه عن الصوفية نسبه إلى الشعبذة في فعله ، وإلى الزندقة في عقده . وله إلى الآن أصحاب ينسبون إليه ، ويغلون فيه . وكان للحلاج حسن عبارة ، وحلاوة منطق ، وشعر على طريقة التصوف ، وأنا أسوق أخباره على تفاوت اختلاف القول فيه . حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني ، أنبأنا أبو عبد الله محمد عبد الله بن عبيد الله بن باكوا الشيرازي - بنيسابور - أخبرني أحمد بن الحسين ابن منصور بتستر قال : مولد والدي الحسين بن منصور بالبيضاء في موضع يقال له الطور ، ونشأ بتستر ، وتلمذ لسهل بن عبد الله التستري سنتين ، ثم صعد إلى بغداد وكان بالأوقات يلبس المسوح ، وبالأوقات يمشي بخرقتين مصبغ ، ويلبس بالأوقات الدراعة والعمامة ، ويمشي بالقباء أيضا على زي الجند ، وأول ما سافر من تستر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة . ثم خرج بخرقتين إلى عمرو بن عثمان المكي ، وإلى الجنيد بن محمد ، وأقام مع عمرو المكي ثمانية عشر شهرا ، ثم تزوج بوالدتي أم الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع ، وتعير عمرو بن عثمان من تزويجه ، وجرى بين عمرو وبين أبي يعقوب وحشة عظيمة بذلك السبب . ثم اختلف والدي إلى الجنيد بن محمد وعرض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما يجري بين أبي يعقوب وبين عمرو ، فأمره بالسكون والمراعاة ، فصبر على ذلك مدة . ثم خرج إلى مكة وجاور سنة ورجع